الشيخ محمد إسحاق الفياض
138
المباحث الأصولية
كذلك أنه حقيقي بالنسبة إلى الموضوع بلحاظ وجوده التشريعي في عالم الجعل ، باعتبار ان رفعه بيد الشارع ، لأن مرجعه إلى عدم اعتباره في عالم التشريع موضوعاً للحكم . وعلى الجملة فالمراد من الرفع في الحديث هو الرفع التشريعي ، وهو لا يمكن ان يتعلق بالأفعال التكوينية المأخوذة في لسان أكثر فقرات هذا الحديث ، وحيث أنها بوجوداتها التكوينية غير قابلة للرفع تشريعاً ، فيكون هذا قرينة على أنه تعلق بها بوجوداتها التشريعية في عالم التشريع والجعل ، بمعنى أن الشارع لم يجعل تلك الأفعال مورداً للأحكام الشرعية ، ونتيجة ذلك هي ان عدم الخطاء والنسيان والاضطرار ونحوهما مأخوذ في موضوعها ويكون نظير لا ربا بين الوالد والولد ، وعلى هذا فإسناد الرفع إلى الفعل بوجوده التشريعي حقيقي لا مجازي ، كما أن إسناده إلى الحكم كذلك ، فإذن لا يلزم كون إسناد الرفع إلى الموصول الأعم من الحكم والفعل حقيقياً ومجازياً معاً . الثاني إنا لو سلمنا أن إسناد الرفع إلى الفعل مجازي وإلى الحكم حقيقي ، إلا أن ذلك إنما هو بحسب مقام التطبيق وانحلال الموصول إلى الفعل والحكم ، وأما بحسب الإسناد فهو متمثل في نسبة الرفع إلى التسعة في قوله صلى الله عليه وآله ( رفع عن أمتي التسعة ) ، وحيث إن التسعة مركبة من ما هو له ومن غيرما هو له ، فالإسناد إلى المركب منهما إسناد إلى غير ما هو له ، وعليه فالإسناد الكلامي في الحديث إسناد واحد وهو عنائي ليس بحقيقي ، وأما الإسناد بحسب اللب والتحليل فهو متعدد ، ولا يلزم حينئذٍ محذور كون